السيد محمد تقي المدرسي

438

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : انما سمي إسماعيل صادق الوعد ، لأنه وعد رجلا في مكان فانتظره في ذلك المكان سنة ، فسماه الله عز وجل صادق الوعد ، ثم إن الرجل اتاه بعد ذلك ، فقال له إسماعيل : ما زلت منتظراً لك . « 1 » 5 / ومن أبعاد الصدق ان يتحرك الانسان في دائرة الصدق فإذا دخل لا يدخل على حساب حق الآخرين ولا للعدوان عليهم ، ولا بالغش والمكر ، وإنما يدخل بحق ويعمل باخلاص ونصيحة ، ولا يطالب بأكثر من حقه ، وكذلك إذا خرج لا يخرج فرارا من المسؤولية ، أو نقضا للعهد ، وإنما يخرج عندما يكون خروجه حقا وصالحا ، قال الله تعالى : وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِي مِن لَدُنكَ سُلْطَاناً نَصِيراً ( الاسراء / 80 ) . ولعل خاتمة الآية تهدينا إلى أن أهم حقل من حقول الصدق في الدخول والخروج إنما هو حقل السياسة والحكم ، حيث تكثر فيه سرقة جهود الآخرين . 6 / ومن أدعية المؤمنين ان يكون عملهم الصادق موضع ثناء الأجيال القادمة فلا يسألون المدح الباطل وانما المدح بصدق ، قال الله تعالى : وَاجْعَل لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الاخِرِينَ ( الشعراء / 84 ) . 7 / وقد ذم الله أقواما كانوا يريدون المدح بما لم يفعلوا . لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( آل عمران / 188 ) . جزاء الصادقين : 1 / أما جزاء الصادقين فإنه جنات تجري من تحتها الأنهار ، قال الله تعالى : قُلْ اؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالعِبَادِ ( آل عمران / 15 ) . 2 / وقال الله تعالى : الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ( آل عمران / 17 ) .

--> ( 1 ) الكافي / ج 3 / ص 105 بحار الأنوار / ج 68 / ص 5 . .